الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

77

نفحات القرآن

46 - يوم يقوم الاشهاد 47 - يومَ يقوم الروحُ والملائكة صفاً التعبيران المذكوران أعلاه يذكّران بجانب آخر من أبعاد ذلك اليوم العظيم ويتركان أثراً اخلاقياً كبيراً لدى الإنسان ، ويشتملان على مناجاة تستهوي القلب والروح . في التعبير الأول يصف ذلك اليوم ب « وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ » . ( المؤمن / 51 ) و « أشهاد » : جمع « شاهد » أو « شهيد » ( مثل « أصحاب » التي هي جمع « صاحب » ، و « اشراف » جمع « شريف » ) والأشهاد هنا هم شهود يوم القيامة ، ويرى بعض المفسرين أنّ المراد من الأشهاد هم فقط الملائكة الذين يراقبون الأعمال ، ويرى البعض الآخر أنّ المراد بهم الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون جميعاً . ويرى آخرون أنّ المراد منهم جميع ما ذكر بالإضافة إلى الجوارح التي تشهد على أعمال الإنسان أيضاً ، ولكن نظراً لوجود التعبير « يقوم » فإنّ هذا التفسير يبدو بعيد الاحتمال . والتعبير ب « قيام » في مواردٍ كهذه هو بيان للوضع الخاص المتعارف عليه فيالمحاكم وهو قيام الشهود عند الادلاء بشهادتهم ؛ وذلك تأكيداً لجدّهم وحزمهم في أداء الشهادة واحتراماً لرسمية ووضع المحكمة . على أيّة حال فهو يومٌ لا يكفي فيه شاهد واحد فحسب بل يشهد فيه شهود كثيرون في تلك المحكمة العظمى ، شهادة تكون مصدر عز وفخر للمؤمنين وتأتي بالخزي والذلة للمجرمين ، شهادة تحيط بكل شيء ولا يخفى على شهودها شيء ، شهادة لا يسع المجرمون انكارها أبداً وتكون مدعومة بالقرائن الكثيرة حتى لا يبقى أمامهم طريق إلّاالتسليم والاذعان . ومن هنا ينبغي الامعان في المعاني التي يحملها هذا الوصف عن القيامة وإلى مدى ما بلغت من التأثير والجذابية . وفي الآية الثانية عبّر عن ذلك اليوم ب « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلَائِكَةُ صَفاً » . ( النبأ / 38 ) بما أنّ « الصف » له معنىً مصدري ويستعمل في الجمع والمفرد على السواء ، فقد رأى